الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

325

شرح ديوان ابن الفارض

يصحّ أن يكون تعجّبا من الفتوى لغيره بالودّ أو من الفتوّة التي هي بمعنى المكارم والمروءة العالية . وقد وقع في البيت تعليق ترى عن العمل باعتبار كون من الاستفهامية في صدر الجملة وإن كانت الرواية في المصراع الثاني ما أفتاكا فهي ما التعجبية كما أبرزناه سالفا . هذا وفي البيت المقابلة بين الصدّ والودّ ، وفيه الجناس التام بين أفتاك وأفتاك على المعن الثاني لا على المعنى الأول فإنه يكون الفعل مكررا عليه فتأمل . بانكساري بذلّتي بخضوعي بافتقاري بفاقتي بغناكا لا تكلني إلى قوى جلد خا ن فإنّي أصبحت من ضعفاكا [ الاعراب ] أي أقسم عليك « بانكساري » في بابك وذلّتي لعزّك المنيع ، وافتقاري إلى غناك الوسيع وفاقتي إلى غناك . « لا تكلني » بفتح التاء وكسر الكاف وسكون اللام ، أي لا تجعلني يا رب محتاجا وعاجزا إلى « قوى » جمع قوة . والجلد محرّكة ، الشدّة والقوّة . و « خان » : فعل ماض ، أي لم يساعد عند الاحتياج إليه . وقوله : « فإني أصبحت من ضعفاكا » : جملة تعليلية لقوله لا تكلني إلى قوى شدة كانت فخانت وهانت فإني أصبحت معدودا من جملة ضعفائك الذين يرجون شفاك ويطلبون رضاك . والضعفاء في آخر البيت جمع ضعيف نحو شرفاء جمع شريف . وجمل لا تكلني جواب القسم في قوله بانكساري الخ . . . وآخر المصراع الأول في البيت الثاني الألف في خان والنون أول الثاني . وفي البيت الأول المناسبة بين الانكسار والذلّة والخضوع والافتقار والفاقة . وفيه المقابلة بين الفاقة والغنى ، وفي الثاني المقابلة بين القوة في القوى والضعف في ضعفاكا ، ويروى أمسيت . والمعنى : أقسم عليك بالانكسار وما بعده من الأوصاف التي تقتضي رحمة المالك للمملوك والغنيّ للصعلوك لا تجعلني محتاجا إلى قوة من شدّة كانت فخانت وبانت وضعفت وهانت ، فإني عبد ضعيف ، وأنت قويّ لطيف ، ومن ورد بالافتقار إلى باب العزيز الغفّار نظر إليه بإحسانه وحيّاه بغفرانه ، فإنه يحبّ العبد المتملّق الذي هو بأهداب التأمّل متعلق ، واعلم أن بعض العلماء جوّز القنوت بهذين البيتين لأنهما خطاب لربّ العزّة جلّ وعلا ، وبعضهم منع القنوت بهما بناء على منعه منظوما فتأمل . وقلت في المعنى : إلهي بتقديس النفوس الزكيّة * وتجريدها من عالم البشرية أزل عن فؤادي ما يعاني من العنا * فإني ضعيف الصبر عند البليّة